|
|
|
|
المشاركة رقم: 1 | ||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
المنتدى :
الإسْلام والُـثـَقــَافَـة
( حلية المتقين وثوب الصالحين ) لأزهري أحمد محمود (( الورع )) يقول سفيان الثوري ( مارأيت أسهل من الورع , ما حاك في نفسك فاتركه ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب الخلق فسألوا الله أن يجرد الإيمان في قلوبكم . أخرجه الحاكم في المستدرك 1/ 4 وغيره وكذلك عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً فأي قلب اشربها نكت فيه نكتة سوداء ، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة مادامت السموات والأرض والآخر أسود مرباداً ، كالكوز مجخياً لايعرف معروفاً ولاينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه . أخرجه الإمام مسلم في صحيحه 1/128 رقم 144 . الحمد لله تعالى الذي جعل التقوى زينة للمتقين . وحلية للصالحين . والصلاة والسلام على قدوة العالمين . وعلى آله وأصحابه شموس العارفين : - أخي المسلم ما زال الصالحون يلتمسون الدرجات العلية ويسعون إلى تحصيل المناقب البهية ، حتى غدا ليلهم في صباح ، وجدهم في نجاح ، وسعيهم في رباح .. أخي : وأنت أترى ألا تحب أن تكون من أصحاب الفضائل الزاكيات , ومن أنصار الهمم العاليات ؟ أخي في الله : كم هو جميل بالإنسان أن يتخلق بالفضائل ويسعى دوماً إلى إدراك المحاسن .. أخي : إنك لن تبلغ المنزلة الرفيعة في الدنيا والآخرة إلا بصادق الهداية .. وكريم الفضائل والسجايا . إن طهارة القلب لايضر صاحبها أن يكون دنس الثوب .. وإن زينة الثياب مع دنس الألباب .. لاترفع صاحبها عن طبائع الذئاب .. أخي : ألا تستنشق معي عبير الصالحات ؟ ألا تقف معي بتلك الربوع الطاهرات ؟ نقضي لحظات طيبات .. بين ظلال ودوح الأعمال الرابحات تكملة (( الورع )) أخي : هل تدري أن خلقاً من الأخلاق إذا اتصف به المسلم كان لقلبه كالصابون للثوب ، يزيل أوساخه .. ويطهر أدناسه . أخي : أتدري أي خلق هو هذا الخلق ؟ ذاك هو ( الورع ) خلق النبيين .. وزينة المتقين .. وبهاء الصالحين .. صاحبه في شواهق عاليات ، تتقطع دونها الهمم الصادقات . أخي في الله : ذاك هو الضياء الذي حار في بيان جلائه الحكماء .. وتداخلت فيه عبارات العلماء .. وتنافس في بيانه البلغاء . * فقالوا : هو تجنب الشبهات ومراقبة الخطرات . * وقالوا : الورع عبارة عن ترك التسرع إلى تناول أعراض الدنيا . * وقال يونس بن عبيد : الورع الخروج من كل شبهة ومحاسبة النفس في كل طرفة عين . * وقالوا ترك ما لا باس به ، حذاً مما به بأس . * وقال الإمام ابن القيم : ترك مايخشى ضرورة في الآخرة . * وقال الجرجاني : هو اجتناب الشبهات ، خوفاً من الوقوع في المحرمات . * وقالوا : النظر في المطعم واللباس ، وترك مابه بأس . * وقالوا : هو ملازمة الأعمال الجميلة . * وقالوا : الورع الخروج من الشهوات ، وترك السيئات . أخي : ذاك هو كلام العارفين في الورع ، فلا يهولنك كثرته ؟ فما هو إلا كحبات در نفيس ، نظمتها في عقد واحد فكان عقداً بديعاً فاق الوصف ، فهنيئاً لأهل الورع وقد ازدان جيدهم ببهائه وسنائه . أخي : هو ( الورع ) كيفما عرفته فيبقى أنه : هو ذلك الخلق الرفيع والصفة الجميلة . قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة ، وخير دينكم الورع ، رواه الحاكم والطبراني في الأوسط / صحيح الجامع : 4214 . وقال ( صلى الله عليه وسلم ) أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا ، حفظ أمانة وصدق حديث وحسن خلق وعفة في طعمة ، رواه أحمد / تصحيح أحمد شاكر 6652 . قال أبو موسى الأشعري ( رضي الله عنه ) لكل شيء حد وحدود الإسلام : الورع والتواضع والشكر والصبر ، قالورع ملاك الأمور ، والتواضع براءة من الكبر ، والصبر النجاة من النار والشكر الفوز بالجنة . وقال ابن المبارك ( رحمه الله ) ترك فلس من حرام أفضل من مئة ألف فلس يتصدق بها . أخي المسلم : أين أنت من تلك المحاسن الباهرات ؟ أخي : أما حدثتك نفسك يوماً بشيء من الحنان إلى تلك الربوع الطاهرة ؟ أما قالت لك : هل أنت في صفوف أهل الورع والعفاف ؟ هل أنت يا هذا طالباً لتلك القمم العالية ؟ هل أنت ممن إذا ذكر الورع وأهله أعجبته تلك الديار ؟ أخي : ها هو النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يعلمك كيف يكون الورع ؟ ومن أين يبدأ الورع ؟ قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إن الحلال بين وإن الحرام بين ، وبينهما مشتبهات ، لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ، ألا وإن لكل ملك ألا وإن حمى الله محارمه ، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ، رواه البخاري ومسلم أخي : هل وقفت يوماً عند هذا الحديث فحاسبت نفسك به حساب الصادقين ؟ أخي : كم يحمل هذا الحديث من معانٍ عظيمة في الورع ، ولقد استنار الصالحون بضيائه فها هو الفاروق عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) يقول : كنا ندع تسعة أعشار من الحلال مخافة أن نقع في شبهة أو في الحرام ، وهذا ابن الفاروق عبدالله ( رضي الله عنهما ) أخذ من نفس ذلك الهدى الطاهر ، فقال : إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لاأخرقها . أخي في الله : كيف أنت إذا اشتبهت عليك الأمور ؟ فصرت في بيداء الظن ، لاتفرق بين الحلال والحرام . كيف أنت ويومها أخي ؟ هل ستقف صيانة لدنيا ؟ والتماساً لرضى ربك تعالى ؟ أم أنك ستخرق الستر فتقع في المشتبة ؟ ولاتدري يومها كيف ستكون نجاتك ؟ أخي كن كما قال سفيان الثوري ( رحمه الله ) من عرف مايدخل جوفه كتب عند الله صديقاً ؟ فانظر عند من تفطر يامسكين . وقال طاوس ( رحمه الله ) : مثل الإسلام كمثل شجرة ، فأصلها الشهادة وساقها كذا وكذا ، وورقها كذا - شيئاً سماه - وثمرها الورع لا خير في شجرة لا ثمر لها ، ولا خير في إنسان لا ورع له . وقال حبيب بن أبي ثابت ( رحمه الله ) لايعجب كثرة صلاة إمرىء ولا صيامه ، ولكن انظروا إلى ورعه ، فإن كان ورعاً مع ما رزقه الله من العبادة فهو عبد لله حقاً . وقال خالد بن معدان ( رحمه الله ) من لم يكن له حلم يضبط به جهله ، وورع يحجزه عما حرم الله عليه ، وحسن صحابة عمن يصحبه فلا حاجة لله فيه . أخي المسلم : ذاك هو الورع ، كما وصف لك مكانه العارفون ، فهلا وقفت أخي في معرفة حدوده وأقسامه . قال إبراهيم بن أدهم ( رحمه الله ) الورع ورعان : ورع فرض وورع حذر ، فورع الفرض : الورع عن معاصي الله تعالى ، وورع الحذر : الورع عن الشبهات . وقسم الرغب الأصفهاني الورع إلى ثلاث مراتب : * واجب : وهو الإحجام عن الحرام ، وذلك للناس كافة . * مندوب : وهو الوقوف عن الشبهات ، وذلك للأواسط . * فضيلة : وهو الكف عن كثير من المباحات والاقتصار على أقل الضرورات ، وذلك للنبيين والصديقين والشهداء والصالحين . أخي : تلك هي أقسام ذلك العلم الشامخ ( الورع ) جعلني الله وإياك من أ÷له .. وكساني وإياك حلته في الدنيا ولقانا جزاءه يوم المعاد . أخي : إنك مع الورع كرجل على سفينة تقاذفتها الأمواج ، وإنما نجاتها بربانها ، فإذا مهر في قيادتها كانت النجاة ، وإلا كان الغرغق , فقد أخطأت كثير من الأفهام معنى الورع وحقيقته ، فلك أخي أن تقف على حقيقته مع هذه الكلمات الجامعة لشيخ الإسلام ابن تيمية ( رحمه الله ) فهي مع وجازتها حملت الجم الغزير من المعاني .. قال رحمه الله : تمام الورع أن يعلم الإنسان خير الخيرين وشر الشرين ، ويعلم أن الشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها ، وإلا فمن لم يوازن ما في الفعل والترك من المصلحة الشرعية والمفسدة الشرعية فقد يد واجبات ، ويفعل محرمات , ويرى ذلك من الورع , أخي : تأمل معي كلام تلميذه وناهل معينه ، والإمام ابن القيم ( رحمه الله ) فهو كأنما يضع قدمه على آثار شيخه يوم أن قال : وقد جمع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الورع كله في كلمة واحدة فقال : من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه )) فهذا يعم الترك لما لايعني : من الكلام والنظر ، والاستماع والبطش والمشي والفكر وسائر الحركات الظاهرة والباطنة ، فهذه الكلمة كافية شافية في الورع . |
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة عرض الموضوع | |
|
|
|
|